أزمة إنسانية في السودان جراء استخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاع

حذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات محلية من العواقب الكارثية لاستخدام العنف الجنسي كأداة حرب في السودان، مشيرة إلى التأثير السلبي العميق على الصحة النفسية للضحايا.
وتشهد البلاد منذ أبريل حربا ضارية بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 11 مليون شخص، في ظل ارتفاع ملحوظ في أعمال العنف الجنسي، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكشفت منظمة أطباء بلا حدود في تقريرها الأخير أن ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، معظمهم من النساء والفتيات، طلبوا الرعاية الصحية في المناطق المدعومة من المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مؤكدة أن هذه الجرائم أصبحت بصمة مميزة للنزاع في السودان.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام الحالية لا تمثل سوى قمة جبل الجليد، حيث قالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي، إن الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب يعد أمرا صعبا للغاية.
وأوضحت أمين أن انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى الوصمة الاجتماعية التي تواجه الضحايا، تمثل تحديات كبيرة، مشيرة إلى نقص الطواقم الصحية المدربة لرعاية هذه الحالات.
وذكرت أن لكل امرأة تتحدث عن تجربتها، هناك ثماني أو تسع نساء أخريات يعانين في صمت، مما يسلط الضوء على حجم المشكلة.
وصفت نعمت أحمدي من مجموعة عمل نساء دارفور الظروف المروعة التي يعيشها الضحايا أثناء بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم للاعتداءات، مشيرة إلى أن عدد الأطباء المتخصصين في التعامل مع هذه الحالات كان ضئيلا حتى في أوقات السلم، والآن لم يعد هناك أي منهم.
كما أكدت أن الضحايا يترددون في طلب العلاج، بسبب عدم الأمان في المستشفيات التي غالبا ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة، وأشارت إلى حادثة اقتحام مقاتلين لمستشفى في دارفور واغتصاب وقتل إحدى العاملات فيه.
وأوضحت أن انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة أدى إلى تفاقم الوضع، مما يضع الهيئات الصغيرة التي تديرها النساء في مواجهة تحديات كبيرة للعثور على الموارد اللازمة لمساعدة الناجين.
وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، على أهمية تقديم الرعاية السريرية للضحايا في غضون 72 ساعة، بينما أشارت إلى عدم توفر الخدمات والأدوية في السودان.
كما أكدت على ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، في ظل تزايد أعداد الضحايا الذين يعانون من مشاكل حادة في الصحة العقلية، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الانتحار بين النساء بسبب الخوف من التعرض للاغتصاب.
وأشارت أمين إلى أنه يجب دمج دعم الصحة العقلية ضمن الاستجابة الإنسانية، بسبب العواقب الطويلة الأمد على الضحايا والمجتمع، مشيرة إلى أن التأثيرات تنتقل من جيل إلى جيل، مما يستدعي الاستعداد لمواجهة هذه التحديات.







