تحديات جديدة أمام الحكومة العراقية في ظل مراقبة أميركية دقيقة

قالت مصادر أميركية اليوم إن تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة يمثل بداية مرحلة اختبار جديدة في العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة.
وأضافت المصادر أن واشنطن ستتابع عن كثب التطورات في بغداد، مشيرة إلى أنها ستقيم الأداء الفعلي للحكومة وليس خلفياتها السياسية، موضحة أن الزيدي يعتبر مرشح تسوية قد يساهم في إعادة ضبط العلاقات، خاصة بعد استبعاد أسماء كانت مثار تحفظات أميركية واضحة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه المقاربة الأميركية تتجه نحو التركيز على السلوك السياسي والأمني للحكومة العراقية بدلاً من الأفراد، حيث يرى مايكل نايتس من معهد واشنطن أن الإدارة الأميركية تبحث عن شريك قادر على ضبط التوازنات الأمنية في العراق، خاصة فيما يتعلق بالفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
وشددت نيويورك تايمز على أن اختيار الزيدي جاء نتيجة تسوية داخل الإطار التنسيقي، مما يعني أنه قد يفتقر إلى قاعدة سياسية صلبة، مما يمنحه بعض الهامش في التعامل مع الضغوط الخارجية.
وأوضحت الصحيفة أن النفوذ الإيراني يظل العامل الحاسم في موقف الإدارة الأميركية، حيث يعتبر العراق ساحة مركزية في الصراع الإقليمي مع طهران، مشيرة إلى أن تكليف الزيدي جاء بعد أشهر من الضغوط المتضاربة من إيران والولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحديات عدة، منها قضايا الفساد والسلاح المنفلت ومستقبل الحشد الشعبي، بالإضافة إلى تحسين العلاقات الإقليمية والدولية للعراق.
وأكدت سوزان مالوني الباحثة في معهد بروكينغز أن الإدارة الأميركية ستقيس علاقتها ببغداد استناداً إلى قدرة الحكومة العراقية على تقليص نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة.
وأوضحت مالوني أن واشنطن ستراقب ثلاثة ملفات رئيسية خلال الفترة المقبلة، وهي جهود الحكومة في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، كيفية تعامل الحكومة مع استخدام العراق كقناة للالتفاف على العقوبات، واستقلال القرار الأمني العراقي.
وترى ربيكا واسر من مؤسسة راند أن القادة التوافقيين في العراق غالباً ما يكونون أكثر انفتاحاً على التعاون مع واشنطن، لكنهم يواجهون قيوداً داخلية تحد من قدرتهم على اتخاذ قرارات استراتيجية.
ويواجه الزيدي تحدياً في تشكيل حكومته خلال 30 يوماً وعرضها على البرلمان للحصول على الثقة.
وأشار ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية إلى أن واشنطن تستطيع استخدام أدوات الضغط الاقتصادي لضبط سلوك الحكومة العراقية بدلاً من مواجهة مباشرة.
ورغم ذلك، فإن تعزيز الحكومة الجديدة لعلاقاتها مع إيران قد يجبر واشنطن على فرض عقوبات على شخصيات أو مؤسسات عراقية.
كما أكدت صحيفة واشنطن بوست أن التحديات أمام الزيدي تشمل إدارة العلاقة مع واشنطن والمناورة داخل نظام سياسي معقد تهيمن عليه قوى متباينة المصالح.
ويقول كينيث بولاك المحلل الاستخباراتي إن أي رئيس وزراء عراقي يواجه معادلة صعبة تتمثل في إرضاء القوى الداخلية دون فقدان الدعم الدولي، مما يفسر السياسة العراقية المتوازنة.
ويجمع المحللون على أهمية العراق في الحسابات الأميركية، ليس فقط كملف أمني، بل كعنصر مؤثر في استقرار المنطقة في ظل التوترات مع إيران والتنافس الأميركي الصيني.







