تحديات الانتخابات المباشرة في الصومال تثير الانقسامات السياسية

يزداد تعقيد المشهد السياسي في الصومال مع إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على إجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه.
وأضاف خبير في الشؤون الصومالية أن الوضع الداخلي والخارجي للصومال قد تأزم فعلاً، مشيراً إلى ضرورة عقد حوار جاد للوصول إلى حلول فعالة.
وتم لقاء الرئيس الصومالي مع زعماء تقليديين من مختلف المناطق في القصر الرئاسي، حيث أشار إلى دورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة، والحرص على وحدة الشعب الصومالي.
وأكد شيخ محمود خلال هذا اللقاء أنه من غير الممكن التنازل عن حق الشعب في اختيار قادته، داعياً الزعماء إلى دعم الانتخابات المباشرة لضمان تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.
وأشار إلى أن الشعب الصومالي يستحق حقوقه الدستورية في اختيار ممثليه بعد 57 عاماً، لافتاً إلى أن الانتخابات غير المباشرة قد أدت إلى العديد من المشكلات، خاصة على الصعيد الأمني.
يأتي ذلك في ظل خلافات مع المعارضة حول الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي أو الحد من صلاحيات الولايات.
ومع استمرار هذه الخلافات منذ عام تقريباً، تم تشكيل "مجلس مستقبل الصومال" المعارض في أكتوبر 2025 بعد اجتماع في نيروبي، برئاسة أحمد مدوبي وسعيد دني، بالإضافة إلى رئيسي الوزراء السابقين حسن علي خيري وسعد شردون.
وتجددت الخلافات بين قادة الأقاليم، حيث أعلنت الحكومة الفيدرالية في مارس الماضي "السيطرة الكاملة" على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، مشيرة إلى أن جهود حل مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة.
وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود من حادث تعرض له هو ومرافقوه خلال هجوم بقذائف الهاون في مدينة بيدوا، ليكون هذا هو الاستهداف الثاني له من قبل حركة الشباب خلال عام.
ويعتقد المحلل حسن محمد حاج أن إصرار الرئيس على الانتخابات المباشرة يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، مشيراً إلى أن الدستور الجديد يمنح الرئيس عاماً إضافياً وينتهي في مايو 2027.
وأمام هذا الإصرار، يرى المحلل أن الحل يكمن في إطلاق حوار وطني شامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، والاتفاق على نموذج انتخابي يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري.
وفي ظل هذه التعقيدات، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي أرض الصومال، مما يبرز توسيع العلاقات مع هذه المنطقة بعد اعتراف إسرائيل بها.
وتتمتع أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص، لكنها تواجه صعوبات في الحصول على اعتراف دولي، مما يثير مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال.
وليس أمام مقديشو سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، حيث يرى المحلل أن الخطر السيادي قد يدفع الحكومة والمعارضة إلى تفاهمات تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات.







