هل يهدد نوسكرول مستقبل منصات التواصل الاجتماعي

تسعى شركة نوسكرول الجديدة لتغيير طريقة تعامل المستخدمين مع الأخبار والمحتوى الرقمي عبر تقديم روبوت ذكاء اصطناعي يتولى مهمة التصفح بدلا عنهم. يهدف هذا الروبوت إلى تمكين المستخدمين من تلقي المعلومات الهامة فقط دون الحاجة للغوص في محتوى غير ضروري أو مثير للغضب. تعتبر هذه الفكرة ردا على نموذج عمل منصات التواصل الاجتماعي الذي يعتمد على إبقاء المستخدمين مشغولين لأطول فترة ممكنة.
وأوضحت نوسكرول، التي أسسها نداف هولاندر، المدير التقني السابق لمنصة أوبن سي، أن فلسفتها ترتكز على مفهوم "الإنترنت بلا واجهة". حيث تهدف إلى تقليل الضغط الذهني الناتج عن التصفح غير المنتهي، وذلك عبر إرسال إشعارات نصية للمستخدمين عند ظهور محتوى مهم، بدلا من إجبارهم على متابعة الأخبار بشكل مستمر.
وأشارت البيانات التقنية من الشركة إلى أن نوسكرول لا يعتمد على تطبيق تقليدي، بل يستخدم بنية تحتية تعتمد على وكلاء برمجيين ذاتيين. يقوم الروبوت بربط حسابات المستخدمين على منصات متعددة، ليحلل البيانات النوعية بدلا من الكمية، مما يعطي اهتماما أكبر لما يثير اهتمام المستخدمين فعليا.
بعد ذلك، يبدأ الروبوت في تصفح المعلومات ذات الصلة، مستخدما نماذج لغوية متقدمة لتقييم جودة المحتوى. وفي خطوة جديدة، يقوم بإرسال ما يعتبره مهما عبر الرسائل النصية، مما يضمن للمستخدمين عدم الحاجة لفتح التطبيقات المليئة بالإعلانات والمشتتات.
يعتبر نوسكرول تحديا كبيرا لنموذج "اقتصاد الانتباه" الذي يعتمد عليه العديد من عمالقة التكنولوجيا مثل ميتا وتيك توك، حيث يسعى هؤلاء للحفاظ على المستخدمين لأطول فترة ممكنة داخل تطبيقاتهم. بينما يسعى نوسكرول لتقليل وقت الشاشة، حيث يمكن للمستخدمين الحصول على ملخصات سريعة في غضون 30 ثانية بدلا من قضاء وقت طويل في التصفح.
ورغم ذلك، يواجه نوسكرول تحديات قانونية وتقنية. فهناك حواجز اشتراك قد تعيق الروبوت من الوصول إلى مواقع تتطلب مدفوعات. كما أن رد فعل منصات التواصل قد يكون عنيفا، حيث يمكن أن تمنع وصول وكلاء نوسكرول إلى بياناتها. بالإضافة إلى ذلك، تظل مخاطر الدقة المهنية قائمة، خاصة عند التعامل مع الأخبار الحساسة.
وفي ظل هذه التحديات، يعتقد المراقبون أن نوسكرول قد يصبح عدوا لتلك المنصات، إذ يسحب المستخدمين من التغذية المعتادة إلى الرسائل المباشرة. إذا نجح في اجتذاب عدد كاف من المستخدمين، فقد نشهد بداية عصر "الوكلاء الرقميين" الذين يديرون الإنترنت وفق المعايير التي يحددها المستخدمون، مما قد يهدد النموذج الاقتصادي المعتمد على الإعلانات.







