أحلام الزوجين المقعدين تحطمت تحت قسوة النزوح في غزة

تبدلت حياة الزوجين زينب ونهاد جربوع من غزة من حياة مليئة بالسعادة والراحة إلى واقع مرير بعد النزوح. فقد انتقلا من غرفة اعتبراها قصرهما إلى خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ما جعلها بمثابة سجن لا يطاق. ورغم التحديات الصحية التي واجهها كل منهما، إلا أن الحب والتضحية جمعتهما في رحلة مشتركة.
قالت زينب إن زواجها من نهاد، الذي يعاني من شلل رباعي، لم يكن مجرد صدفة، بل كانت تشعر بأنها ستكون له سندا. لكن بعد أربع سنوات من الزواج، أصابها مرض أدى إلى بتر قدميها، مما جعلها تحتاج لمساعدة زوجها الذي أصبح بدوره بحاجة لمساعدة. ومع ذلك، كان لديهما أمل وصبر، حيث كانا يتنقلان على كراسي كهربائية متحركة، لكن الحرب جاءت لتجرف أحلامهما.
أضافت زينب، بينما تجلس على الأرض داخل خيمتها في دير البلح، إن النزوح يعني الموت بالنسبة لهما كأشخاص ذوي احتياجات خاصة. وقالت: "نزحنا تسع مرات، وكان كل اعتمادنا على طفلينا في جلب الطعام والشراب". وأعربت عن حزنها على ما يواجهه طفلها الذي يبلغ من العمر 12 عاما من صعوبة في مساعدتها، حيث يعتمد على الكرسي المتحرك لنقلها إلى العلاج.
وأوضحت زينب أن ابنتها البالغة من العمر 13 عاما تحملت أعباء كبيرة، حيث تقوم بأعمال المنزل ورعاية والديها، مما يثقل كاهلها. وفي ظل هذه الظروف، تعرضت كراسيهما الكهربائية للقصف، ما زاد من معاناتهما، حيث كانتا تشكلان لهما الحياة في تنقلاتهم اليومية، والآن لم يتبقى لهما سوى كرسي متحرك يدوي.
بينما يعاني نهاد من آلام في المعدة، إلا أن معاناة زوجته جعلته ينسى آلامه. قال نهاد: "نعيش في سجن وليس خيمة، فقد كنا نعيش بظروف جيدة، والآن نعيش جحيمًا". وأشار إلى المعاناة اليومية التي يواجهونها في تأمين الاحتياجات الأساسية، حيث اضطرت زينب لاستخدام الحطب كبديل للغاز لطهي الطعام.
وأكثر ما يقلق نهاد هو صحة زوجته، حيث يخشى أن تفقد المزيد من أطرافها. وأوضح أن الأدوية اللازمة لعلاجها نادرة وصعبة التوفر، مما يزيد من قلقه. وقال نهاد: "أمنيتي الوحيدة أن تتوفر لنا الكراسي الكهربائية".
في المقابل، أصبح الابن إياد، الذي لم يتجاوز 12 عاماً، "رجل البيت" حيث تحمل مسؤوليات جسيمة، من إحضار الطعام إلى مساعدة والديه. وأعرب إياد عن أمنيته في العودة إلى المدرسة، حيث حُرم من التعليم بسبب انشغالاته اليومية. وأكد أن طفولته ضاعت بين هموم والديه.
ناشدت زينب الجميع لمساعدتهم في الحصول على العلاج، مؤكدة أن ما يحتاجونه هو العلاج وليس الطعام. وأشارت إلى أن أكثر من 42 ألف شخص في غزة يعانون من إصابات جسيمة تتطلب رعاية طويلة الأمد، وأن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من هذه الإصابات.







