تسليط الضوء على أزمة حقوق العمال في تركيا مع استمرار الاحتجاجات

منعت قوى الأمن التركية مجموعة من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في أنقرة، حيث كانوا يسعون للمطالبة بحقوقهم من شركة دوروك للتعدين. واعتقلت السلطات بعض المسؤولين النقابيين خلال هذه العمليات.
في موقف موازٍ، اعتقلت الشرطة في إسطنبول 30 عاملاً كانوا يحيون ذكرى زملائهم الذين فقدوا حياتهم خلال احتجاجات سابقة في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات. وأكدت مصادر أن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل لتفريق العمال الذين حاولوا السير من حديقة كورتولوش إلى مبنى الوزارة، حيث كانوا مضربين عن الطعام لليوم الثامن.
كما أضافت السلطات أنها منعت ناشطين يساريين من التوجه لدعم العمال في مطالباتهم، حيث تعرضوا للاعتداء من قبل قوات الأمن. وقد ألقت الشرطة القبض على رئيس اتحاد عمال المناجم المستقل، غوكاي تشاكير، ومسؤول التنظيم، باشاران أكصو، مما زاد من حدة التوترات في المنطقة.
في وقت سابق، اعتقلت قوات الأمن التركية 110 عمال في 21 أبريل بعد أن قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيرا على الأقدام من ولاية إسكي شهير إلى أنقرة، حيث كانوا يحتجون على فصلهم وعدم دفع رواتبهم لخمسة أشهر. واحتجزتهم السلطات بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات.
وحاول العمال الاعتصام بالقرب من مقر الوزارة، حيث خلعوا قمصانهم وكتبوا على أجسادهم عبارات مثل "نحن جائعون" و"ساعدونا"، في إشارة إلى معاناتهم. ورغم محاولتهم استئناف مسيرتهم، إلا أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وفي مشهد آخر، تدخلت الشرطة في إسطنبول لمنع فعالية تأبينية دعت إليها مبادرة تقسيم الأول من مايو، مما أسفر عن اعتقال 30 شخصاً. وحاول المشاركون في الفعالية التوجه إلى ميدان تقسيم حاملين زهور القرنفل، إلا أن الشرطة حاصرتهم ومنعتهم من الوصول.
وذكر سليمان كسكين، رئيس اتحاد إنيرجي سن، أن تجمعهم كان لإحياء ذكرى الضحايا، وأكد أن ممارسة هذا الحق هو حق أساسي لا يمكن التنازل عنه. وأوضح أن الدستور التركي يضمن حق التجمع السلمي دون إذن مسبق، مما يثير تساؤلات حول القمع المستمر للاحتجاجات.
ويعتبر ميدان تقسيم مركزًا تاريخيًا لاحتفالات يوم العمال، حيث تم إعلان هذا اليوم عطلة رسمية في عام 2009، لكن الاحتفالات محظورة منذ عام 2013، مما يعكس القيود المفروضة على حقوق العمال في البلاد.
وفي ظل هذه الظروف، يؤكد العمال أنهم لن يغادروا حتى تحقق مطالبهم، مطالبين وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان البيراق، بالتدخل لحل مشاكلهم. وأشار أحد العمال إلى أنه لم يتمكن من توفير احتياجات أسرته خلال الأشهر الماضية، مما يعكس عمق الأزمة التي يعانون منها.







