استعادة كرامة الضحايا: جهود لإعادة دفن جثامين قتلى الحرب في الخرطوم

تتواصل جهود السلطات الصحية في الخرطوم لاستعادة جثامين قتلى الحرب في مشهد يجمع بين الحزن والأمل في تحقيق بيئة صحية آمنة للمواطنين. حيث تم استخراج نحو 85 جثمانا من مقابر عشوائية في حي جبرة، تمهيدا لإعادة دفنها في مقابر رسمية بحضور ذويهم الذين ودعوا أحبائهم للمرة الثانية.
وأضافت الفرق الميدانية أن عملية الاستخراج تمت يوم الأحد، حيث انتشر الحضور بين ذوي الضحايا الذين استعادوا ذكريات الفقد المؤلمة. وشددت السلطات على أهمية هذه الخطوة في إعادة دفن الموتى بشكل لائق، مما يحسن من الظروف الصحية في المناطق المتضررة.
بينما تتعامل العائلات مع الفقد، أشار أحد الحاضرين إلى أن استعادة رفات شقيقه بعد دفنه بشكل عشوائي كانت لحظة مؤلمة، لكنه أكد أنها ضرورية لتحقيق الدفن اللائق. وأوضح أن مشهد استخراج الجثث أعاد له ذكريات مؤلمة، لكنه شعر ببعض السلوى في وجوده بالقرب من العائلات الأخرى التي تمر بنفس المعاناة.
كما أكدت السلطات وجود أكثر من 40 مقبرة جماعية في الخرطوم، حيث تم جمع حوالي 3500 جثة وإعادة دفنها منذ بدء العملية. وأشار مدير الطب العدلي إلى أن هناك 500 جثة أخرى تم جمعها من الطرقات، وما زال هناك بلاغات عن وجود مقابر جديدة.
وأوضح المسؤولون أن استخراج الجثث يأتي في إطار حملة تهدف إلى تحسين السلامة الصحية وتنظيف المناطق المتأثرة من آثار الحرب. حيث أكدت الفرق الميدانية أنها ستواصل العمل على إزالة المقابر العشوائية وتنظيم عمليات الدفن.
كذلك، أضاف المشرف العام على هيئة الطب العدلي أن هذه العمليات ليست مجرد خطوات إدارية، بل هي فعل إنساني يستعيد بعضا من كرامة الضحايا ويمنح ذويهم شعورا بالسكينة. ومع ذلك، تبقى آثار الحرب ثقيلة على الوجدان، حيث لا تنتهي الحروب عند صمت السلاح بل تستمر آثارها في الأرض.
واستمرت العملية في منطقة جبرة بموافقة ذوي الضحايا، حيث تم إعادة دفنهم في مقبرة الصحافة وفق الإجراءات المعتمدة. وأكد المسؤولون على أهمية استمرار الجهود في إزالة المقابر العشوائية الأخرى وتعزيز السلامة الصحية والبيئية في المنطقة.







