"الدستور الجديد" ينطلق بمشروع من 100 مادة ورهانات على حسم "المشكلة الكردية"

عادت قضية الدستور الجديد لتتصدر المشهد السياسي في تركيا مطلع عام 2026، بالتزامن مع تحركات برلمانية مكثفة لوضع إطار قانوني لعملية "تركيا خالية من الإرهاب". وكشف حزب الحركة القومية (MHP)، الشريك في "تحالف الشعب"، عن ملامح مشروع دستور مدني جديد يتألف من 100 مادة، يهدف إلى ترسيخ نموذج الحكم الموحد وإضفاء هيكل مؤسسي أكثر استقراراً على النظام الرئاسي الحالي.
أبرز ملامح المشروع المقترح:
ثوابت الدولة: أكد فتي يلديز، نائب رئيس حزب الحركة القومية، أن الدستور الجديد سيُدرج مبدأ "الدولة الموحدة" صراحة، مع الحفاظ على القيم التأسيسية التي لا تقبل النقاش.
تطوير النظام الرئاسي: يتضمن المقترح استحداث منصب "نائبين للرئيس" بدلاً من نائب واحد، مع وضع آلية دستورية لتقديم برنامج الحكومة داخل البرلمان لتعزيز الشفافية المؤسسية.
الجدول الزمني: تعقد اللجنة المكلفة برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ جلستها الختامية في 12 يناير الحالي، على أن تبدأ مشاورات موسعة مع المعارضة والمجتمع المدني في فبراير المقبل.
عقبات في طريق "الدستور الليبرالي": رغم تأكيدات الرئيس رجب طيب إردوغان أن الهدف هو وضع دستور "مدني ليبرالي" يليق بالقرن الثاني للجمهورية، إلا أن المسار يصطدم بمعارضة شرسة. حيث يرفض حزب "الشعب الجمهوري" (أكبر أحزاب المعارضة) المشاركة في النقاشات، مبرراً ذلك بعدم التزام الحكومة بتطبيق نصوص الدستور الحالي، لاسيما قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بملفات المعتقلين السياسيين.
ويرى مراقبون أن رغبة إردوغان في صياغة دستور جديد ترتبط بطموحه لخوض انتخابات الرئاسة في 2028، وهو ما يتطلب تعديلاً دستورياً أو إجراء انتخابات مبكرة بتوافق برلماني واسع (360 صوتاً). وبين إصرار السلطة على "ضرورة التغيير" وتشكيك المعارضة في النوايا، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد قدرة الأطراف التركية على الوصول إلى "كلمة سواء" ترسم ملامح العقد الاجتماعي الجديد للبلاد.







