"أرض الصومال" تغلي داخلياً: احتجاجات واعتقالات واسعة بعد الاعتراف الإسرائيلي بـ"انفصال الإقليم"

تواجه "جمهورية أرض الصومال" (غير المعترف بها دولياً) موجة غير مسبوقة من الرفض الداخلي والاحتجاجات الشعبية، على خلفية إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر الماضي اعترافها الرسمي بالإقليم كدولة مستقلة. وأثارت هذه الخطوة غضباً واسعاً تجلى في مظاهرات جابت مدن الإقليم، تنديداً بسياسات الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله (عرُّو)، وسط اتهامات للحكومة بشن حملة اعتقالات استهدفت نواباً وعلماء دين ومواطنين رفعوا العلم الفلسطيني.
تطورات المشهد الميداني والسياسي:
قمع الاحتجاجات: اتهم نواب من إقليم "أودل" السلطات الأمنية في هرغيسا باعتقال العشرات في مدينة بورما بسبب تعبيرهم عن التضامن مع فلسطين، في حين سمحت الحكومة برفع العلم الإسرائيلي، وهو ما اعتبره المحتجون "تعسفاً واستفزازاً لمشاعر المواطنين".
اعتقال الرموز الدينية: طالت التوقيفات الداعية الإسلامي الشيخ محمد ولي الشيخ عبد الرشيد، بعد انتقاده الاتفاقية مع إسرائيل في خطبة الجمعة، مؤكداً أن علماء الدين أبلغوا الرئيس مسبقاً بأن هذه الخطوة "تتنافى مع الشريعة الإسلامية".
سيناريوهات الانفصال الداخلي: حذر مراقبون من تكرار سيناريو إقليم "سناغ" (الذي انشق عن أرض الصومال وانضم لمقديشو)، حيث لوح نواب من أقاليم أخرى بقيادة "ثورة شعبيّة" ضد السلطة الحاكمة إذا استمر التعامل الأمني مع المعارضين للاتفاق.
تداعيات إقليمية ودولية: وعلى الجانب الآخر، شهدت العاصمة الصومالية مقديشو وولايات عدة تظاهرات حاشدة ترفض "الانتهاك الإسرائيلي لسيادة ووحدة الصومال". وأكدت الحكومة الفيدرالية في مقديشو مطلع عام 2026 أنها تتشاور مع حلفائها الاستراتيجيين لاتخاذ أفضل السبل للدفاع عن وحدة البلاد. وتزامن ذلك مع إدانات واسعة من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومجلس التعاون الخليجي، الذين أجمعوا على رفض الخطوة الإسرائيلية واعتبروها تهديداً لاستقرار المنطقة.
ويرى خبراء في الشؤون الأفريقية أن المكاسب الخارجية التي تتوخاها هرغيسا من الاعتراف الإسرائيلي قد تتحول إلى "عبء استراتيجي" إذا أدت إلى انقسام مجتمعي حاد وفقدان للسيطرة الأمنية، مشددين على أن الحوار الوطني الشامل هو المخرج الوحيد لتفادي عزلة الإقليم وتفككه من الداخل.







