غزة تحت وطأة الصراع.. تراجع حاد في المساعدات الإنسانية يفاقم الأزمة

كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن تراجع حاد في إمدادات الغذاء والبضائع التجارية المتجهة إلى قطاع غزة، وذلك عقب تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان المحاصرين.
ووفقا لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة، فإن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع يوميا لا يتجاوز 60 شاحنة، وبينت الصحيفة أن هذا الرقم يقل كثيرا عن المعدل السابق الذي كان يصل إلى 95 شاحنة يوميا قبل اندلاع الصراع.
واضافت الصحيفة أن إسرائيل تواصل منع إدخال العديد من المواد الأساسية، مثل مواد البناء ومعدات إزالة الركام وبعض الإمدادات الطبية، واكدت منظمات دولية أن الأزمة لا تقتصر على عدد الشاحنات فحسب، بل تشمل طبيعة المواد المسموح بدخولها إلى القطاع.
كما نقلت فايننشال تايمز عن مسؤولين دوليين إحباطهم من تعطل المسار الدبلوماسي الذي كان يهدف إلى توسيع تدفق المساعدات، موضحة أن الوضع الإنساني أصبح رهينة للتصعيد العسكري الإقليمي، فبعد مساع دولية حثيثة لزيادة التدفق، أدى التصعيد إلى تراجع الأرقام لمستويات متدنية جدا.
واشار تقرير الصحيفة إلى أن السلطات الإسرائيلية فرضت قيودا إضافية على المعابر البرية تزامنا مع التوترات مع إيران، مما تسبب في إبطاء تدفق المساعدات إلى القطاع وعرقلة حركة الشاحنات تماما في بعض الأحيان، ولفت التقرير إلى تأثر مسارات الشحن والخدمات اللوجيستية في المنطقة بفعل التوترات العسكرية، مما زاد صعوبة وصول الإمدادات إلى غزة.
وفي سياق متصل، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، لكن الجيش الإسرائيلي واصل خروقاته للاتفاق، مما أسفر عن استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين، وفقا لبيانات وزارة الصحة في غزة.
وذكرت تقارير أن الاتفاق جاء عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل، وخلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمارا هائلا شمل البنى التحتية المدنية في القطاع، وفقا للتقديرات الأممية.
وتنصلت إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق بفتح المعابر، وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات، مما فاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية لنحو 1.9 مليون نازح في القطاع.
ورغم ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي بدء المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن تشكيل هياكل إدارة المرحلة الانتقالية لغزة، ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي، وبدء جهود إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل.
ومع هدوء الأوضاع الإقليمية، عادت أصوات يمينية في إسرائيل إلى المطالبة باستئناف الحرب على غزة، بينما قالت حركة حماس إنها سترد على مقترحات مقدمة في إطار تطبيق التزامات المرحلة الأولى، والتحضير للنقاش حول ترتيبات المرحلة الثانية.







